الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
360
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
للمعصومين عليهم السّلام ونحن نذكر بعضها ، ثم نعقبه بما لا بد له من الشرح ، فنقول : في تفسير نور الثقلين ( 1 ) ، عن عيون الأخبار بإسناده عن علي بن موسى الرضا ، عن أبيه عن آبائه عن علي عليه السّلام قال : " بينما أنا أمشي مع النبي صلَّى اللَّه عليه وآله في بعض طرقات المدينة إذ لقينا شيخا طوّال كثّ اللحية بعيد ما بين المنكبين ، فسلَّم على النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ورحّب به ، ثم التفت إليّ فقال : السلام عليك يا رابع الخلفاء ورحمة اللَّه وبركاته ، أليس كذلك هو يا رسول اللَّه ؟ فقال له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : بلى ، ثم مضى ، فقلت : يا رسول اللَّه ما هذا الذي قال لي هذا الشيخ وتصديقك له ؟ قال : أنت كذلك والحمد للَّه ، إن اللَّه عز وجل قال في كتابه : ( إنّي جاعل في الأرض خليفة ) 2 : 30 ، والخليفة المجعول فيها آدم عليه السّلام ، قال عز وجل : ( يا داود إنّا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ) 38 : 26 فهو الثاني ، وقال عز وجل حكاية عن موسى حين قال لهارون عليه السّلام : ( اخلفني في قومي وأصلح ) 7 : 142 فهو هارون إذ استخلفه موسى عليه السّلام في قومه ، فهو الثالث . وقال عز وجل : ( وأذان من اللَّه ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر ) 9 : 3 وكنت أنت المبلغ عن اللَّه عز وجل وعن رسوله ، وأنت وصيي ووزيري وقاضي ديني والمؤدّي عنّي ، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبيّ بعدي ، فأنت رابع الخلفاء كما سلم عليك الشيخ ، أولا تدري من هو ؟ قلت : لا ، قال : ذاك أخوك الخضر عليه السّلام فاعلم " . وعن بصائر الدرجات بإسناده عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : إن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال : إن اللَّه مثل لي أمتي في الطين ، وعلمني أسماءهم كما علَّم آدم الأسماء كلَّها . أقول : قد علمت أن ملاك الخلافة الإلهية هو هذا العلم ، وقد علَّمه اللَّه تعالى للنبي ، وتقدم ما يوضح لك أزيد من هذا .
--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين ج 1 ص 40 . .